مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

266

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ إنّه ركب جواده وأخذ القربة ، فأحاط به أربعة آلاف ، ورموه بالنّبال فلم ترعه كثرتهم ، وأخذ يطرد أولئك الجماهير وحده ، ولواء الحمد يرف على رأسه ، ولم يشعر القوم أهو العبّاس يجدل الأبطال أم أنّ الوصيّ يزأر في الميدان ، فلم تثبت له الرّجال ، ونزل إلى الفرات مطمئنّا غير مبال بذلك الجمع . ولمّا اغترف من الماء ليشرب ، تذكّر عطش الحسين ومعه ، فرمى الماء وقال : يا نفس من بعد الحسين هوني * وبعده لا كنت أن تكوني هذا الحسين وارد المنون * وتشربين بارد المعين تا اللّه ما هذا فعال ديني « 1 » ثمّ ملأ القربة وركب جواده ، وتوجّه نحو المخيّم ، فقطع عليه الطّريق ، وجعل يضرب حتّى أكثر القتل فيهم ، وكشفهم عن الطّريق ، وهو يقول : لا أرهب الموت إذا الموت زقا « 2 » * حتّى أوارى في المصاليت لقى نفسي لسبط المصطفى الطّهر وقى * إنّي أنا العبّاس أغدو بالسّقا ولا أخاف الشّرّ يوم الملتقى فكمن له زيد بن الرّقّاد الجهنيّ من وراء نخلة ، وعاونه حكيم بن الطّفيل السّنبسيّ ، فضربه على يمينه ، فبراها ، فقال عليه السّلام : واللّه إن قطعتم يميني * إنّي أحامي أبدا عن ديني وعن إمام صادق اليقين * نجل النّبيّ الطّاهر الأمين فلم يعبء بيمينه بعد أن كان همّه إيصال الماء إلى أطفال الحسين وعياله ولكن حكيم ابن الطّفيل كمن له من وراء نخلة ، فلمّا مرّ به ضربه على شماله فقطعها ، وتكاثروا عليه ،

--> ( 1 ) - رياض المصائب ص 313 . ( 2 ) - زقا : بمعنى صاح ، وكانت العرب تزعم أنّ للموت طائر يصيح ويسمّونه « الهامة » .